دراسات التطرف

بين الإصلاحي والأصولي.. من يحسم السباق نحو الرئاسة في الانتخابات الإيرانية؟

اعداد : أحمد حسام علوانيمساعد باحث ببرنامج دراسات التطرف

مراجعة: أحمد سلطان – مسئول برنامج دراسات التطرف بالمركز

مقدمة

دخلت إيران مرحلة الصمت الانتخابي، الخميس، تمهيدًا لعقد جولة الإعادة في الانتخابات الرئاسية المقررة غدًا الجمعة بين المرشحين مسعود بزشكيان المنتمي للتيار الإصلاحي والحاصل على 42% من الأصوات في الجولة الأولى، وسعيد جليلي المرشح الإصلاحي الذي حصل على نسبة 39% من إجمالي الأصوات في نفس الجولة[1].

وشهدت الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية نسبة مشاركة منخفضة تاريخية، فوفقاً للاحصائيات الحكومية لم يصوت سوى  40 % من الإيرانيين الذين يحق لهم التصويت، وهذا يعكس نوع من أنواع الاحتجاج الصامت ضد النظام الحاكم[2].

ويرى مراقبون أن المرشح الإصلاحي مسعود بزشكيان حصل على النسبة الأعلى من الأصوات بسبب أنه المرشح الوحيد لتياره بينما كان تعدد مرشحي التيار الأصولي الذين مثلهم سعيد جليلي، ومحمد باقر قاليباف، ورجل الدين الأصولي المعتدل مصطفى بور محمدي في غير صالحهم إذ توزعت الأصوات بينهم وبالتالي خرج “بزشكيان” بالنسبة الأعلى من عدد الأصوات في الجولة الأولى.

ويشير صعود التيار الإصلاحي، خلال جولة الانتخابات الأولى، إلى ميل شعبي لا يستهان به لهذا التيار، ولعب “بيزشكيان” على كسب ود مناهضي التيار الأصولي عن طريق إظهار معارضة للإجراءات المتشددة التي تُتخذ ضد النساء وضد القوميات الإيرانية غير الفارسية وانتقد، خلال المناظرات التي عقدت مع المرشح الأصولي جليلي الأوضاع المعيشية للشعب الإيراني والسياسات المتبعة.

أما المرشح الأصولي سعيد جليلي فهو خصم شرس لا يستهان به وكان بمثابة الحصان الأسود في جولة الانتخابات الأولى، وركز خلال المناظرات التي عقدت على إظهار يمتلك خططا وبرامج لعلاج المشكلات التي تواجه البلاد وذلك استنادًا إلى خبرته وتجربته السابقة في حكومة الظل التي شكلها في عهد حكومة الرئيس الأسبق حسن روحاني، المنتمي للتيار الإصلاحي.

قراءة في الطريق إلى جولة الإعادة

ومن الجدير بالذكر أن هذه المرة الأولى، منذ عام 2005، والثانية في تاريخ الجمهورية الإيرانية التي ستنعقد فيها جولة للإعادة في الانتخابات الرئاسية وهذا يشير إلى احتدام المنافسة بين ممثلي التيار الإصلاحي والتيار الأصولي 2005[3]. وقبيل انطلاق جولة الإعادة خاص المرشحان سجالًا في محاولة لكل منهما لتوضيح رؤيته فيما يخص بعض القضايا.

وشملت تلك القضايا: امتلاك حلول للمشكلات الاقتصادية في إيران والاتفاق النووي مع الولايات المتحدة والغرب، ولعل هذه المناظرات ساهمت في تحريك المياه الراكدة بشأن مشاركة الجماهير التي آثرت عدم المشاركة في الجولة السابقة، وشهدت المناظرة الأخيرة سؤالا حول نسبة المشاركة في الجولة الأولى من الانتخابات، وقال جليلي إن”قدراتنا وتقدمنا ونجاحاتنا جاءت نتيجة للمشاركة الشعبية” مضيفًا “أحد برامجي هو إشراك الشعب في مختلف المجالات المتعلقة بإدارة البلاد اقتصادياً وثقافياً وسياسياً وغيرها حيث يمكننا المضى على طريق تحسين الأمور بمساعدة الناس”.

 وعلى الجانب الآخر اعتبر “بيزشكيان” أن المشاركة الشعبية المنخفضة في الانتخابات مقلقة، مضيفًا  “علينا بذل الاهتمام اللازم بحقوق القوميات و الأقليات الدينية وكذلك حقوق المرأة ومنح المكانة المطلوبة لهن في المجتمع.. عندما لايشارك  60% من الشعب في الانتخابات فهذا يعني أ هون هناك خللاً في إدارة البلاد”[4].

ومن شأن أداء كل مرشح في المناظرات الخاصة بالمرشحين للانتخابات أن تمثل عاملًا حاسمًا في ما يتعلق باختياره رئيسًا، وفي هذا المقام لابد من الإشارة إلى أن المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي يفضل التيار الأصولي على الإصلاحي رغبة منه في عدم تكرار ما حدث سابقاً في عهد حسن روحاني من خلافات بين المرشد والرئيس وهو ما يعتبره خامنئي بمثابة تهديد للجمهورية الإيرانية ونفوذها  الإقليمي.

نظرة مستقبلية

تنحصر الخيارات الآن في مرشحين إصلاحي وأصولي، فـ”بيزشكيان” الإصلاحي حصل على أعلى نسبة من الأصوات في الجولة السابقة، إلا أن هذا مرتبط بعوامل منها أنه كان المرشح الإصلاحي الوحيد في الجولة السابقة فضلا عن وجود حالة من الغضب المكتوم أحيانًا والمعلن أحيانا أخرى تجاه سياسات النظام الإيراني وهو ما يخدم حظوظه في الفوز.

لكن أحد العوامل التي رجحت كفة المرشح الإصلاحي قد تكون أحد العوامل التي تخصم من رصيده فخوض المرشح الأصولي سعيد جليلي بمفرده الجولة الثانية يطرح احتمالية تفوقه على “بيزشكيان” لا سيما أن “جليلي” يعكس في الغالب وجهة نظر المرشد الإيراني وهو مفضل من قبل المرشد وهذه نقطة قوة له أيضًا لأن منصب المرشدة هو المركز الرئيس في صناعة القرار في الجمهورية الإيرانية.

وفي حال فوز “جليلي” فإنه سيكون بمثابة امتداد لسياسات الرئيس الراحل إبراهيم رئيسي وسيعمل على إكمال مسيرة السياسات المتوافقة مع المرشد دون الحاجة إلى صياغة المزيد من السياسات الجديدة.

وعلى الجهة الأخرى، يعتمد المرشح الإصلاحي “بيزشكيان” في حملته الانتخابية على التيار الإصلاحي وعلى دعم الرئيس الأسبق حسن روحاني، وقد تكون هذه أهم مصادر قوته بجانب ما ذكره في المناظرات السابقة للانتخابات من أنه سيسمح للإيرانيين بحريات اجتماعية حرموا منها في ظل التيار الأصولي، وسينفتح على العالم الغربي من أجل تخفيف العقوبات المفروضة على إيران.

وفي حال وصول المرشح الإصلاحي للسلطة فقد نرى تغيير في بعض السياسيات في التعامل مع  المنطقة العربية وكذلك مع الغرب، وقد تؤدي سياساته إلى صدامات أو على الأقل خلافات مع المرشد الإيراني الأعلى وهو ما سيمثل ضغطًا على القيادة الإيرانية ويجعل هناك حالة من عدم التوافق الداخلي بين الهيئات القيادية المندرجة في بنية النظام السياسي الإيراني، خصوصًا في ظل هذه الفترة الحرجة التي تمر بها المنطقة والتهديدات التي تواجه المصالح والوكلاء الإيرانيين في الإقليم وخارجه.

المصادر والمراجع:

١-رانيا مكرم، دلالات نتائج الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية الإيرانية، مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية،1-7-2024 متاح على الرابط التالي: https://n9.cl/v8jxk

٢-قراءة في انتخابات إيران.. هذا ما حدث و ما سيحدث،عربية,Sky news، 30-6-2024 متاح على الرابط التالي:https://n9.cl/zplcko

٣-نسبة إقبال الناخبين في إيران هي الأدنى منذ ثورة ,1979بالعربية cnn ,29-6-2024,متاح على الرابط التالي:https://n9.cl/s68eu

٤-جولة إعادة بين بيزشكيان وجليلي بالانتخابات الرئاسية الإيرانية، مركز الأهرام للدراسات السياسية و الاستراتيجية ،29-6-2024، متاح على الرابط التالي:https://n9.cl/wbr2x٥- انتخابات الرئاسة في إيران.. بيزشكيان وجليلي يتبادلان الاتهامات بأول مناظرة قبل جولة الإعادة، الشرق نيوز، 2-7-، ، ،2024متاح على الرابط التالي: https://n9.cl/a7nsy


[1] – نسبة إقبال الناخبين في إيران هي الأدنى منذ ،ثورة,cnn ،1979 ،29-6-2024، متاح على الرابط التالي:https://n9.cl/s68eu

[2] -قراءة في انتخابات إيران.. هذا ما حدث و ما سيحدث،  عربية،30-6-2024,Sky newsمتاح على الرابط التالي:https://n9.cl/zplcko

[3] – جولة إعادة بين بيزشكيان وجليلي بالانتخابات الرئاسية الإيرانية، مركز الأهرام للدراسات السياسية و الاستراتيجية، ،.29-6-2024 متاح على الرابط التالي:https://n9.cl/wbr2x

[4] –  انتخابات الرئاسة في إيران.. بيزشكيان وجليلي يتبادلان الاتهامات بأول مناظرة قبل جولة الإعادة، الشرق نيوز، ، 2-7-2024 متاح على الرابط التالي: https://n9.cl/a7nsy

زر الذهاب إلى الأعلى