سياسة

“آفاق جديدة .. العلاقات الأمريكية الإفريقية”

اعداد : عصام البدري – تقى احمد – سماء صابر

المقدمة :

استضافت واشنطن على مدار ثلاثة أيام ماضية في الفترة من 13 وحتى 15 ديسمبر2022 قادة وممثلي الدول الإفريقية في إطار “القمة الأمريكيةـالإفريقية” في نسختها الثانية، ويُشار إلى أن النسخة الأولى من القمة كانت قد عُقدت في عام 2014 في عهد الرئيس الأسبق باراك أوباما والتي جرى فيها مناقشة مبادرات عديدة متعلقة بمجالات الطاقة، والخدمات المالية، وتغير المناخ، والأمن الغذائي، والرعاية الصحية، غير أنه مما يجدر الإشارة إليه هو مدى الاستقرار الذي كانت تتمتع به العلاقات الأمريكية الإفريقية طيلة العقود الماضية والقائمة على مجموعة من المرتكزات أساسها الشراكة الاسترايتيجة باعتبار أن الولايات المتحدة الأمريكية كانت الشريك الأمني والاقتصادي الأول للقارة آنذاك.

طغى الفتور على العلاقات بين الطرفين بوصول الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب للبيت الأبيض نتيجة سياساته وانتهاجه استراتيجية “أمريكا أولًا” والتي بمقتضاها لم تحظى القارة الإفريقية باهتمام يُذكر من قبل الولايات المتحدة الأمريكية حتى بات معظم القادة الأفارقة ينظرون لواشنطن على أنها حليف غير موثوق فيه، وهو ما فتح الباب على مصراعيه للأطراف المنافسة “الصين ـ روسيا” التي سرعان ما تحركت لملء الفراغ وتعزيز حضورها وتواجدها على الساحة الإفريقية سواء عسكريًا حال روسيا أو اقتصاديًا كالصين. غير أنه سرعان ما تداركت الإدارة الأمريكية بقيادة بايدن أخطاء خلفه السابق وعملت جاهدة على إعادة ترميم العلاقات الأمريكية الإفريقية باطلاقها الاستراتيجية الأمريكية الجديدة لإفريقيا أغسطس 2022[1]

أهداف الدراسة :

تسعى الدراسة إلى تحقيق عدة أهداف منها :

1- توضيح التغير في السياسة الخارجية الأمريكية ما بين القمة  الأمريكية الإفريقية الأولى والثانية.

2-توضيح الفرق بين الأهداف المُعلنة والحقيقة للقمة الأمريكية الإفريقية الثانية.

3- إبراز أهم التحديات التي تواجه الاستراتيجية الأمريكية الجديدة نحو توسعها في القارة الإفريقية.

4- توضيح رد فعل الدول الإفريقية تجاه السياسة الخارجية الأمريكية الجديدة.

5- وضع توصيات لكلًا من الطرفين تساعد متخذيّ القرار على اتخاذ القرار الأمثل.

أهمية الدراسة :

تتمثل أهمية الدراسة في تحديد أبعاد و دلالات القمة الأمريكية الإفريقية الثانية، والتي تأتي تماشيًا مع  الاستراتيجية الأمريكية الجديدة تجاه القارة الإفريقية، مع  إلقاء نظرة علي مستقبل  الدور الأمريكي في القارة في ظل جملة التحديات التي تواجه الإدارة الأمريكية في سبيل تحسين العلاقات،  كما تقدم الدراسة مجموعة من التوصيات التي يمكن أن تمثل رؤية لصناع القرار  لتحسين العلاقات بين الطرفين.

أولاً : تصحيح المسار..القمة الأمريكية الإفريقية الثانية 2022م.

تأتي القمة الأمريكية الإفريقية الثانية كمحاولة من الإدارة الأمريكة لتصحيح المسار لإعادة الروح للعلاقات الأمريكية الإفريقية لسابق عهدها بعد ما طرأ عليها من تدهور خلال حقبة ترامب، حيث أدركت الإدارة الأمريكية مدى ما تتمتع به القارة الإفريقية من أهمية حيوية على الصعيد الأمني والاقتصادي في ظل التحولات الجيوستراتيجية والجيواقتصادية التي يشهدها النظام الدولي على إثر مجموعة من المتغيرات كان أولها أزمة كوفيد ـ 19 وما تمخض عنها من نتائج ساهمت في إعادة صياغة نمط التفاعلات بين الدول بصورة أفرزت عن وجود منافسين للهيمنة الأمريكية وهو ما سعت بكين لترسيخه من خلال “دبلوماسية اللقاح” والصعود السلمي وتقديمها المساعدات للدول النامية والفقيرة في الوقت الذي كانت فيه واشنطن تتبع سياسة الإنكفاء على الذات وتطعيم مواطنيها أولًا تماشيًا مع استراتيجية ترامب “أمريكا أولًا”[2]. ثانيها الحرب الروسية الأوكرانية والتي تسعى من خلالها روسيا لمحاولة قلب الوضع الراهن وتقويض أسس النظام الدولي الحالي لتشكيل نظام جديد يُعيد لها مكانتها كقطب سوفيتي سابق و يكون التحرك فيه من منطلق نسق متعدد الأقطاب يسودة التعاون والشراكة بدلًا من القيادة والهيمنة المنفردة التي لا تخدم سوى المصالح الأمريكية. لذلك يعمل القادة الأفارقة اليوم على تنويع شراكائهم الاستراتيجيين، حيث أتاح لهم الصعود الصيني السريع فرصًا لا تعوض لإقامة شراكات استراتيجية في العديد من المجالات. وفي هذا السياق سعت بكين لتدعيم نفوذها في القارة مستغلة إنكفاء الإدارة الأمريكية على ذاتها في عهد ترامب لتعزيز وجودها[3].

 أصبحت الصين بداية من عام 2021 وحتى الآن الشريك الاقتصادي الأول للقارة بحجم تبادل تجاري تجاوز 254 مليار دولار وهو ما يفوق نظيرة الأمريكي بمراحل والذي يُقدر ب 63 مليار دولار فضلًا عن تنامي حجم الاستثمارات الصينية في القارة والتي يأتي جُلها في مجال البنية التحتية والتعدين وانشاء الموانئ والسدود وخطوط السكة الحديدية، مقابل تراجع الاستثمارات الأمريكية في القارة على مدار السنوات الماضية، إضافة إلى استراتيجية بكين في منح القروض طويلة الأجل والميسرة بدون مشروطية سياسية أو اقتصادية أو تدخل في الشؤون الداخلية للدول وبمعدل فائدة منخفض مقارنة بغيرها من الدول وهو ما لاقى قبولًا لدى القادة الأفارقة الذين سرعان انهمكوا في سياسة الاقتراض حتى باتت غالبية الدول الإفريقية مُثقلة بالديون لتحقق بكين بذلك هيمنتها الاقتصادية على القارة[4].

أما عن الدور الروسي في القارة فقد تزايد خلال السنوات الماضية ولكنه يقتصر على الأبعاد الأمنية والعسكرية، حيث سعت موسكو خلال السنوات القليلة الماضية لتدعيم نفوذها وتواجدها في القارة من خلال جملة من الآليات أبرزها تقديم الدعم العسكري لدول القارة من خلال بيع الأسلحة والانخراط في العمليات الأمنية والعسكرية لمكافحة الإرهاب ودعم الحكومات في صراعتها ضد الجماعات الانفصالية عن طريق شركة “فاجنر” الروسية التي لها تواجد في العديد من الدول منها ليبيا، مالي، بوركينافاسو، وهو ما تنبهت له واشنطن مؤخرًا نظرًا لما يمثله من خطر على المصالح الأمريكية و الأوروبية.

وعليه، جاءت القمة الثانية بما تحمله من دلالات وأهداف لمحاولة رأب الصدع الذي أصاب العلاقات الأمريكية الإفريقية من جهة وللحاق بركب القوى المنافسة المتدافعة نحو إفريقيا بحثًا عن النفوذ والهيمنة في ظل أوضاع عالمية تسيطر عليها أجواء الحرب الباردة من جهة أخرى وسط تنامي حدة سياسات الاستقطاب. وتعكس تلك القمة إعادة الاهتمام الأمريكي بالقارة من جديد نظرًا لما تمثله من كتلة دولية مهمة بما تحتويه من ثروات طبيعة وموارد بشرية، باعثة برسالة لخصمها الاستراتيجي مفادها أنها لن تترك الساحة فارغة للنفوذ الصيني المتنامي ليهدد مصالحها وكذلك لمحاولة إحتواء النفوذ الروسي. شارك بالقمة الأمريكية ـ الإفريقية في نسختها الثانية نحو خمسين وفدًا رفيع المستوى من القارة السمراء يمثلون الدول الإفريقية إلى جانب مفوضية الاتحاد الأوروبي وجمعيات المجتمع المدني وعددًا من شركات القطاع الخاص لتعبر عن التزام الولايات المتحدة بأفريقيا والرغبة في تعزيز التعاون المشترك لبناء مرحلة جديدة يسودها الثقة والتعاون المتبادل[5].    

ثانياً : أهداف القمة الأفريقية بين المعلن و الحقيقي.

تكتسب القارة الأفريقية أهمية خاصة في الساحة الدولية فهي من أهم المناطق التي تسعى الدول الكبرى لبسط نفوذها فيها وتحقيق أهدافها التي قد تبدو أنها تصب في مصلحة القارة الأفريقية ولكن دائماً ما تسعى هذه الدول لتحقيق مصالحها وأهدافها الخاصة في المقام الأول، وتعد أمريكا من أكبر الدول التي تسعى لبسط نفوذها في القارة الأفريقية فرغم التراجع التي شهدته القارة الأفريقية على قائمة الأولويات الأمريكية خلال فترة حكم ترامب إلا أن أمريكا تسعى الأن إلى استعادة علاقاتها مع القارة الأفريقية بشكل أكبر خلال حكم بايدن.

فإدراك الولايات المتحدة الأمريكية للمنافسة الدولية على بسط النفوذ في أفريقيا جعلتها تتجه نحو تغيير استراتيجيتها في التعاطي مع القارة الأفريقية، فمؤتمر القمة الأمريكية الأفريقية في دورته الثانية هو دليل على التحول الجديد في الاستراتيجية الأمريكية والتي تسعى من خلاله لتحقيق عدة أهداف وهي :

  • تعزيز العلاقات الاقتصادية ودعم التنمية المستدامة : يعتبر من أهم الأهداف الذي سعى بايدن للتأكيد عليها خلال القمة حيث تعهدت بتوفير كافة الأدوات التي تمكن الدول الأفريقية من تحقيق التنمية الاقتصادية سواء عن طريق القروض أو تمويل هذه التنمية، كما ركزت أمريكا على العلاقات التجارية مع القارة الأفريقية لمواجهة النمو المتزايد في العلاقات التجارية الصينية الأفريقية فوفق تقرير صادر عن الخارجية الأمريكية أن هناك أكثر من ٨٠٠ اتفاق تجاري واستثماري مع القارة الأفريقية.[6]
  • تعزيز الأمن الصحي : ساهمت أزمة كورونا في التأكيد على أهمية البنية التحتية الصحية و ضرورة اهتمام القارة الافريقية بالصحة العامة وتحسين قدرتها في التعامل مع أزمات الصحة العامة والأوبئة لذلك كان لهذا الهدف أهمية في القمة الأمريكية الأفريقية حيث تعهدت أمريكا بالمساهمة في تحسين البنية التحتية للصحة العامة و دعم جهود التطعيم المستمر لمواجهة الأزمة .
  • تحقيق الأمن الغذائي ومواجهة أخطار التغيرات المناخية : إن الولايات المتحدة الأمريكية وضعت خطة لتحقيق الأمن الغذائي في أفريقيا سواء على المدى القصير من خلال تقديم مصادر متنوعة لتوريد الحبوب والأسمدة لتلبية احتياجاتها الفورية أو على المدى الطويل من خلال وضع سياسات تمكن أفريقيا من الوصول إلى الأسواق العالمية للسلع الزراعية ومساعدة الحكومات الأفريقية في تحسين سياساتها الخاصة بتحقيق الأمن الغذائي .[7]

أما فيما يخص مواجهة أخطار التغيرات المناخية فنجد أن أمريكا ستدعم الدول الافريقية فيما يخص البنية التحتية المقاومة للمناخ حسب ما أكدت عليه في مؤتمر القمة .

  • دعم الديموقراطية و الحكم الرشيد: يعد من أبرز الأهداف التي تسعى الولايات المتحدة لتحقيقها لمواجهة الانقلابات العسكرية المتتالية في أفريقيا ولكن نجد أن الرؤية الأمريكية لدعم الديموقراطية يشوبها جدل كبير ففي الوقت التي رفضت فيه الولايات المتحدة دعوة السودان و غانا وبوركينا فاسو ومالي إلى القمة باعتبارها دول خاضعة للانقلابات العسكرية ولا تتمتع بشرعية نجد أنها دعت الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني والذي يعد محل انتقاد كبير فيما يتعلق بسجله الحقوقي.[8]
  • ·         مكافحة الارهاب: وهذا ما تسعى أمريكا لتحقيقه من خلال استراتيجية جديدة للتعامل مع الجيوش الأفريقية باعتبارها الوسيلة الشرعية لتحقيق هذه الأهداف في الدول الأفريقية.

ورغم أن هذه الأهداف تبدو أنها تصب في مصلحة القارة الأفريقية إلا أنها ليست الأهداف الحقيقية للولايات المتحدة الأمريكية، فالتغير السريع في الاستراتيجية الأمريكية جاء نتيجة إدراك للخطأ التي قامت به إدارة ترامب تجاه القارة الأفريقية والذي أعطى مساحة للمنافسين الجيوسياسيين  لمد نفوذهم في القارة، فالهدف الحقيقي لأمريكا هو مواجهة النفوذ الصيني والروسي في القارة خاصة بعد النمو الكبير في العلاقات الاقتصادية والتجارية بين أفريقيا والصين حيث بلغ حجم الاستثمار الصيني في القارة الأفريقية ضعف المعدل الأمريكي، كما عقدت الصين نحو ٨٠٠ صفقة تجارية مع ٤٥ دولة أفريقية بأكثر من ٥٠ مليار دولار، بالإضافة إلى أنها عقدت اتفاقيات بقيمة ٧٣٥ مليار دولار مع ٦٢٣ شركة على عكس الولايات المتحدة التي عقدت اتفاقيات بقيمة ٢٢ مليار دولار مع ٨٠ شركة فقط خلال عام ٢٠٢٠ مما يعكس التفوق الصيني الكبير على الولايات المتحدة الأمريكية[9]، كما أن التعاون الكبير بين أفريقيا والصين جاء نتيجة إدراك القارة الإفريقية أنها بحاجة إلى تعاون حقيقي يكون نتيجته مشاركة ثمار التنمية وليست مجرد خطط تنموية لا توضع محل التنفيذ.

أما فيما يتعلق بالوجود الروسي في أفريقيا فنجد أن المحرك الأساسي له في الوقت الحالي هو الصدام مع الغرب فيما يتعلق بالأزمة الأوكرانية حيث زار وزير الخارجية الروسي أربع دول أفريقية وهي مصر وأوغندا والكونغو وأثيوبيا للتأكيد أن روسيا ليست معزولة دولياً بعد العقوبات المفروضة عليها من قبل الغرب، كما نجد أن روسيا هي الخيار الأنسب بالنسبة لرؤساء الدول الأفريقية فهي لا تهتم بشرعية النظام وطريقة وصوله إلى الحكم عندما يتعلق بالاستثمارات وصفقات الأسلحة على عكس الولايات المتحدة الأمريكية التي تجد صعوبة في التوفيق بين مبادئها السياسية في لاستراتيجية الجديدة ومطامعها العسكرية.

فنجد أنه على الولايات المتحدة الأمريكية أن تعمل على تحقيق أهداف الاستراتيجية الجديدة حتى وإن كانت نظرية لأنها لن تستطيع تحقيق الهدف الحقيقي لها وهو مواجهة النفوذ الصيني و الروسي إلا من خلال كسب ثقة القارة الأفريقية مرة أخرى.

ثالثاً: التحديات التي تواجه التوسع الأمريكي فى القارة الإفريقية .

مع التطورات التي يشهدها العالم في الآونة الأخيرة منذ أزمة كورونا وكذلك حدوث الحرب الأكرانية التي كان لها صدي كبير في تغيير سياسات القوي الكبرى ، ولا سيما الولايات المتحدة الأمريكية ، والذي بدأت في تغيير سياستها الخارجية تجاه دول العالم خاصة دول القارة الإفريقية منذ تُغير القيادة السياسية لها وتولي الرئيس “جو بايدن” الحكم بعد فترة حكم الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” ، والتي اختلفت فيها السياسة الخارجية الأمريكية في عهد الرئيس ” جو بايدن” عن السياسة الخارجية الأمريكية في عهد دونالد ترامب ، فنجد أن الرئيس جو بايدن يسعي إلى تعزيز دور الولايات المتحدة الأمريكية في القارة الإفريقية من خلال تعزير وتوثيق العلاقات مع الدول الإفريقية بطرق سلمية، والعمل على إعادة نفوذ الولايات المتحدة الأمريكية في القارة ، وأن تستعيد بلاده دور القيادة في القارة كما كانت في عهد الرئيس الأمريكي “بارك أوباما ” [10]، وهو الأمر الذي لم يقم به الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب الذي وضع القارة الإفريقية في أخر اهتماماته السياسية ، مما ساعد على تحجيم النفوذ الأمريكي في المنطقة لصالح زيادة النفوذ الروسي والصيني في القارة الإفريقية ، وهو ما يُمثل تهديد واضح للمصالح الحيوية الأمريكية في القارة ، وهو ما أدركه الرئيس جو بايدن الذي سعي إلى تغيير سياسة بلاده تجاه القارة الإفريقية لأنه  يعلم أن القارة الإفريقية بمثابة ثُقل استراتيجي وهام للولايات المتحدة الأمريكية في مواجهة القوى العالمية الأخرى مثل الصين وروسيا ، لذلك قام بوضع استراتيجية جديدة من شأنها مساعدة الولايات المتحدة الأمريكية من التوسع مرة أخرى في القارة السمراء ، وهناك العديد من التحديات التي تواجه هذا التوسع الأمريكي مثل :

1- زيادة النفوذ الصيني ف القارة :

حيث من أهم التحديات التي تواجه التوسع الأمريكي في القارة الإفريقية هو تنامي الوجود الصيني في القارة ، حيث استطاعت الصين استغلال عدم اهتمام الولايات المتحدة الأمريكية بالقارة وتوتر العلاقات بينهم في الآوانة الأخيرة خاصة منذ تولي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الحكم ،  وقامت بتوثيق علاقاتها مع معظم دول القارة  وتقديمها الدعم والمساعدات لدول القارة ، وعقد اتفاقيات مع الدول الإفريقية ، وكذلك قامت بزيادة معدلات استثمارها و زيادة حجم التبادل التجاري بينهم ، في الوقت الذي قام فيه الرئيس دونالد ترامب بتجاهل القارة الإفريقية في سياسته ، فلم يقم الرئيس الأمريكي بزيارة القارة الإفريقية طوال فترة حكمه ، بالإضافة إلى  قيامه بمقابلة ثلاثة رؤساء فقط من القارة ، وكذلك وجود تصريحات للرئيس فيها إهانة لدول القارة ،وهو ما انعكس سلبيًا على طبيعة العلاقات بين الولايات المتحدة الأمريكية ودول القارة الإفريقية ، وأدي إلى اتجاه رؤساء الدول الإفريقية إلى التعاون مع القوي العالمية الأخرى ولا سيما الصين وروسيا .

2- فقدان ثقة الدول الإفريقية في دور الولايات المتحدة الأمريكية كحليف لهم :

في ظل الصراعات التي تشهدها القارة الإفريقية في الوقت الحالي وزيادة حدتها بشكل ملحوظ كان يستدعي تدخل الولايات المتحدة الأمريكية من أجل تهدئة الوضع والعمل على إقرار الأمن والنظام في المنطقة وهو ما لم تقم به الولايات المتحدة الأمريكية ، حيث قام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بسحب القوات الأمريكية من بعض الدول الإفريقية مثل الصومال ، ودعي إلى تقليل الوجود العسكري الأمريكي في القارة ، وعمل على تقليل التمويل الذي تُقدمه منظمة الأمم المتحدة لعمليات حفظ السلام في القارة الإفريقية ، كما من ناحية أخري التصريحات الذي خرجت عن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اعتبرها رؤساء القارة إهانة لهم وهو ما أدى إلى عدم رغبتهم في التعاون مرة أخري مع الولايات المتحدة الأمريكية .[11]

3- زيادة التنافس الدولي على القارة الإفريقية :

حيث أصبحت القارة الإفريقية بمثابة ساحة للتنافس بين القوي العالمية مثل الصين وروسيا وبالطبع الولايات الأمريكية ، وأصبحت كل قوى تسعي إلى زيادة نفوذها في المنطقة بالشكل الذي يجعلها تكسب هذه الورقة الجيوستراتيجية ، وهو ما يظهر بوضوح من خلال قيام هذه القوى بتقديم الدعم والمساعدات لدول القارة والعمل على زيادة معدلات الاستثمار فيها ، وكذلك بناء قواعد عسكرية في المناطق الحيوية في القارة ، بالإضافة إلى قيام هذه القوى بالتدخل في حل الأزمات والصراعات المنتشرة في القارة وهو ما يساعد على تنامي دورها ، وهو الأمر الذي يستوجب على الولايات المتحدة بذل جهد أكبر من أجل الفوز في هذا التنافس مع القوي الأخرى .[12]

4- الإرهاب والتهديدات الأمنية في القارة الإفريقية :

 حيث تشهد القارة الإفريقية وجود العديد من التنظيمات الإرهابية والتي تعمل على زعزعة الأمن والاستقرار في القارة من ناحية ، ومواجهة الوجود الأمريكي في القارة من ناحية ، وهو ما يُمثل عبء على عاتق الولايات المتحدة الأمريكية نحوها توسعها في القارة ، فلابد من أن تقوم أولًا بالقضاء على هذه التنظيمات الإرهابية حتي تستطيع تحقيق أهدافها في القارة السمراء[13].

رابعاً : مستقبل الدور الأمريكي في القارة الإفريقية.

عكست مخرجات القمة الأمريكية الإفريقية إعادة التزام واشنطن تجاه القارة، وكذلك أهمية العلاقات المشتركة بين الطرفين لزيادة التعاون بشأن التحديات المشتركة والأولويات العالمية، بالتزامن مع السعي الأمريكي الحثيث لتعزيز دور ومكانة الولايات المتحدة في مساعدة الدول الإفريقية على التخفيف من أزماتها بعدما تداركت أخطاء الماضي، وهو ما برز في جملة من التحركات التي سبقت عقد القمة تمثلت في إعادة الانتشار العسكري في الصومال مجددًا للتصدي لنشاط حركة الشباب المجاهدين، حيث أعلن مجلس الأمن القومي الأمريكي أنه سيتم نشر أقل من 500 جندي أمريكي في خطوة أشبه بإعادة التموضع بعد سحب إدارة ترامب السابقة 700 جندي من الصومال. كما أعلنت قيادة القوات الأمريكية في إفريقيا “أفريكوم” أنها ستفتح مكتبًا للتعاون الأمني في السفارة الأمريكية في زامبيا، في توجه يكشف عن مساع أمريكية لزيادة تواجدها في القارة.  فضلًا عن الزيارات المتعددة لعدد من المسؤولين الأمريكيين لدول القارة، ومنها زيارة مديرة الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية “سامنتا باور” لكل من كينيا والصومال خلال الفترة من 22 إلى 24 يوليو 2022، كما زارت سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة “ليندا توماس جرينفيلد” أوغندا وغانا والرأس الأخضر، وتمثلت آخر زيارات المسؤولين الأمريكين في الزيارة الثانية لوزير الخارجية الأمريكي “أنتوني بلينكن”  للقارة والتي شملت جنوب إفريقيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية ورواندا خلال الفترة من 7 إلى 11 أغسطس 2022 [14].

وبالنظر لمخرجات القمة الثانية وما تضمنته من أهداف مُعلنه أو غير مُعلنه يمكن أن نستشفها من سياسات وتحركات الطرف الأمريكي واختياره لتوقيت عقد القمة والتي أتت كرد على القمة الروسية الإفريقية التي عُقدت في يوليو الماضي، لمواجهة خصومه الاستراتيجيين(روسياـ الصين) والتي تمثلت في عقد العديد من الشراكات في ملفات مختلفة أبرزها القطاع الصحي، والأمن الغذائي، وأمن الطاقة، والحوكمة وتوطين التكنلوجيا، ودعم حقوق الإنسان والمواطنة وترسيخ الحكم الديمقراطي. وفي ضوء جملة التحديات والعقبات التي تواجه جهود تطوير العلاقات الأمريكية الإفريقية. يمكن أن تذهب العلاقات نحو التحسن التدريجي والحذر نظرًا لتخوف العديد من القادة الأفارقة من الإدارة الأمريكية في ظل حالة اللائقة التي تسود العلاقات بين الطرفين على خلفية حالة التهميش التي تعرضت لها القارة في عهد ترامب، ويظل هذا التقارب والتحسن في العلاقات مرهون بمدى مصداقية الطرف الأمريكي في تحركاته تجاه القارة. غير أن التحسن في العلاقات الأمريكية الإفريقية لا يعني تدهور علاقات القارة مع الأطراف الأخرى المنافسة نظرًا لارتباط الدول الإفريقية بالعديد من العلاقات والشراكات الاستراتيجية مع القوى المنافسة، وهو ما يمكن أن تستغله الدول الإفريقية للضغط على أي طرف يسعى للتقارب معها ويمكن تلخيصه في تساؤل يدور حول الميزة التنافسية لكل طرف: ما الذي يمكن أن تقدمه الولايات المتحدة ولا يستطيع غيرها تقديمه؟ كذلك الحال بالنسبة للصين وروسيا؟ في ظل أجواء المنافسة العالمية على النفوذ داخل القارة وهو ما يُعبر عن سياسة “أعطيني وإلا سأذهب للطرف الآخر”.

الخاتمة:

تُعتبر القارة الإفريقية محط أطماع الكثير من القوى العالمية والتي تتصارع من أجل السيطرة عليها ومن اهم هذه القوى هي الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا والصين، لذلك تسعى كل قوى إلى فرض سيطرتها على القارة، وتحاول الولايات المتحدة الأمريكية منذ تولي الرئيس جو بايدن من استعادة سيطرتها ونفوذها على القارة السمراء بعد أن تم تحجيمه في عهد الرئيس الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حيث سعى جو بايدن إلى وضع استراتيجية جديدة تمكنه من توثيق العلاقات مرة أخرى مع الدول الإفريقية ولعب دور هام وحيوي في القارة، وهو ما يُعد تغيير في السياسة الخارجية الأمريكية إذا ما تم مُقارناتها بالسياسة الخارجية الأمريكية في القمة الأمريكية الإفريقية عام 2014، وتوجد عدة تحديات توجه هذه الاستراتيجية مثل زيادة نفوذ القوى العالمية الأخرى كالصين وروسيا، وكذلك عدم رغبة الدول الإفريقية في التعاون مرة أخرى مع الولايات المتحدة الأمريكية، لذلك يجب على الولايات المتحدة الأمريكية من بذا مجهود كبير حتى تستعيد ثقة الدول الإفريقية مرة أخرى وتصبح هي القوى المهيمنة في القارة.

التوصيات:

تم التوصل إلى عدد من التوصيات الموجهة إلى الإدارة الأميركية والقارة الافريقية أهمها :

  • عدم قيام الولايات المتحدة الأمريكية بإدارة علاقاتها مع الدول الإفريقية من منطلق “المبارة الصفرية” بمعنى ضرورة أن يكون التحسن في علاقاتها بالدول الإفريقية على حساب الأطراف الأخرى.
  • أن تعمل الولايات المتحدة الأمريكية على وضع آليات لضمان تنفيذ الاستراتيجية الجديدة لكي تستطيع كسب ثقة القارة الأفريقية مرة أخرى لأن آلية الزيارات رفيعة المستوى و المساعدات الطارئة أصبحت لا تجدي نفعا في الوقت الحالي.
  • أن تقوم الولايات المتحدة الأمريكية بإعمال آليات السوق والمنافسة الحرة في سياستها الخارجية تجاه القارة بمعنى سعيها لخلق ميزة تنافسية في التعاون معها في مواجهة منافسيها.
  • محاولة تقديم بديل مقبول لدى الدول الإفريقية للسياسات الروسية والصينية  تجاه دول القارة لإعادة جذبهم للنموذج الأمريكي من خلال التوسع في الاستثمارات وتقديم الدعم الأمني الكافي لدول القارة.
  • تقديم الدعم الكاف للدول الإفريقية لمواجهة التحديات المشتركة: أزمة الأمن الغذئي، أمن الطاقة، التغير المناخي، مكافحة الإرهاب وتفشي الآوبئة والأمراض وانتشار المجاعات.
  • ألا تتدخل الولايات المتحدة الأمريكية  في الشؤون الداخلية للدول والتخلي عن المشروطية السياسية في تقديم المساعدات. 
  • أن تعمل الدول الأفريقية على وضع رؤية أفريقية موحدة حول شكل التنمية المرجو من خلال الشراكة الأفريقية الامريكية.
  • ألا تكون عودة العلاقات الامريكية الافريقية على حساب العلاقات مع الصين حتى يستمر ذلك في كونه ورقة ضغط على الإدارة الأمريكية لضمان تنفيذ اهداف الاستراتيجية الجديدة.

المراجع:

حمدي عبدالرحمن حسن، “اللحاق بالركب: القمة الأمريكية ـ الإفريقية الثانية”، مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، 11 ديسمبر 2022. https://acpss.ahram.org.eg/News/17707.aspx

نسرين صبحي، “القمة الأمريكية ـ الإفريقية الثانية..سياقات ودلالات”، المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية، 12 ديسمبر 2022. https://ecss.com.eg/31733/

أحمد سيد أحمد، “القمة الأمريكية ـ الإفريقية الثانية.. دلالات وتحديات”، المركز المصري للفكر والدراسات الاسترايجية، 12 ديسمبر 2022. https://ecss.com.eg/31724/

القمة الأمريكية ـ الإفريقية..ما المخاطر التي تواجه القارة السمراء؟، Deusche Welle(DW)، 12 ديسمبر 2022. https://m.dw.com/ar/%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%83%D9%8A2

ياسمين أيمن، مزاحمة الخصوم: ما هي دلالات عقد القمة الأفريقية ـ الأمريكية الثانية في واشنطن؟، إنترريجونال للتحليلات الاستراتيجية، 12 ديسمبر 2022. https://www.interregional.com/%D9%85%D9%8F%D8%B2%D8%A7%D8%AD%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%B5%D9%88%D9%85/

أكرم القصاص، الوعود و الطموحات في القمة الأفريقية الأمريكية، اليوم السابع ، تاريخ النشر: ١٤/١٢/٢٠٢٢ ، تاريخ الاطلاع : ١٨/١٢/ ٢٠٢٢.

https://www.youm7.com/story/2022/12/14/

d: 15 /12/2022 U.S.-Africa Leaders Summit: Joint Statement on Food Security ، The white house ،

https://www.whitehouse.gov/briefing-room/statements-releases/2022/12/15/u-s-africa-leaders-summitjoint-statement-on-food-security/

نورة الحبسي، خالد احمد ، القمة الأمريكية الأفريقية في ضوء الاستراتيجية الامريكية الجديدة، تاريخ النشر : ١٣/١٢/٢٠٢٢ ، تاريخ الاطلاع: ١٧/١٢/٢٠٢٢.

أحمد عسكر ،” السياسة الأمريكية تجاه أفريقيا في عهد بايدن …حدود التغيير المحتمل ، مركز تريندج للبحوث والاستشارات ، 2021.

  “الولايات المتحدة تعيد رسم سياستها في إفريقيا …فما السبب؟”، مجلة السياسة الاقتصاد ، مقال نُشر في تاريخ 8/8/2022، وتم الاطلاع عليه في تاريخ 17/12/2022.

”  إضعاف المنافسين : أبعاد النشاط الدبلوماسي الأمريكي في أفريقيا “، مركز إنترريجونال للتحليلات الإستراتيجية ، مقال نُشر في تاريخ 8/8/2022 ، وتم الاطلاع عليه في تاريخ 17/12/2022.

عمرو عبدالمعاطي، “سياسات إدارة جو بايدن في إفريقيا ومستقبل الدور الأمريكي للقارة”، مجلس الوزراء مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار، 5 سبتمبر 2022. https://idsc.gov.eg/DocumentLibrary/View/7365


[1] حمدي عبدالرحمن حسن، “اللحاق بالركب: القمة الأمريكية ـ الإفريقية الثانية”، مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، 11 ديسمبر 2022. https://acpss.ahram.org.eg/News/17707.aspx

[2] نسرين صبحي، “القمة الأمريكية ـ الإفريقية الثانية..سياقات ودلالات”، المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية، 12 ديسمبر 2022. https://ecss.com.eg/31733/

[3] أحمد سيد أحمد، “القمة الأمريكية ـ الإفريقية الثانية.. دلالات وتحديات”، المركز المصري للفكر والدراسات الاسترايجية، 12 ديسمبر 2022. https://ecss.com.eg/31724/

[4] القمة الأمريكية ـ الإفريقية..ما المخاطر التي تواجه القارة السمراء؟، Deusche Welle(DW)، 12 ديسمبر 2022. https://m.dw.com/ar/%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%83%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A9-%D9%85%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AE%D8%A7%D8%B7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%8A-%D8%AA%D9%88%D8%A7%D8%AC%D9%87%D9%87%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%85%D8%B1%D8%A7%D8%A1/a-64073232

[5] ياسمين أيمن، مزاحمة الخصوم: ما هي دلالات عقد القمة الأفريقية ـ الأمريكية الثانية في واشنطن؟، إنترريجونال للتحليلات الاستراتيجية، 12 ديسمبر 2022. https://www.interregional.com/%D9%85%D9%8F%D8%B2%D8%A7%D8%AD%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%B5%D9%88%D9%85/

[6] أكرم القصاص، الوعود و الطموحات في القمة الأفريقية الأمريكية، اليوم السابع ، تاريخ النشر: ١٤/١٢/٢٠٢٢ ، تاريخ الاطلاع : ١٨/١٢/ ٢٠٢٢.

https://www.youm7.com/story/2022/12/14/

[7]d: 15 /12/2022 U.S.-Africa Leaders Summit: Joint Statement on Food Security ، The white house ،

https://www.whitehouse.gov/briefing-room/statements-releases/2022/12/15/u-s-africa-leaders-summitjoint-statement-on-food-security/

[8] نورة الحبسي، خالد احمد ، القمة الأمريكية الأفريقية في ضوء الاستراتيجية الامريكية الجديدة، تاريخ النشر : ١٣/١٢/٢٠٢٢ ، تاريخ الاطلاع: ١٧/١٢/٢٠٢٢.

[9]  ،  dw مرجع سابق .

[10] أحمد عسكر ،” السياسة الأمريكية تجاه أفريقيا في عهد بايدن …حدود التغيير المحتمل ، مركز تريندج للبحوث والاستشارات ، 2021.

[11]  “الولايات المتحدة تعيد رسم سياستها في إفريقيا …فما السبب؟”، مجلة السياسة الاقتصاد ، مقال نُشر في تاريخ 8/8/2022، وتم الاطلاع عليه في تاريخ 17/12/2022، متاح على الرابط التالي :

[12] ”  إضعاف المنافسين : أبعاد النشاط الدبلوماسي الأمريكي في أفريقيا “، مركز إنترريجونال للتحليلات الإستراتيجية ، مقال نُشر في تاريخ 8/8/2022 ، وتم الاطلاع عليه في تاريخ 17/12/2022

[13]  مرجع سبق ذكره .

[14] عمرو عبدالمعاطي، “سياسات إدارة جو بايدن في إفريقيا ومستقبل الدور الأمريكي للقارة”، مجلس الوزراء مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار، 5 سبتمبر 2022. https://idsc.gov.eg/DocumentLibrary/View/7365

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى